أحمد بن محمود السيواسي

30

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وبعض السفرجل أو بالعكس كالتفاح وبعض الإجاص أو مشتبها بعضه ببعض في القدر واللون والطعم وغير مشتبه في الكل ، وذلك دليل على التعمد من الفاعل القادر المختار دون الإهمال ( انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ ) بفتح الثاء والميم جمع ثمرة كبقرة وبقر ، وبضم الثاء والميم « 1 » جمع ثمرة أيضا كبدنة وبدن أو هو اسم جنس ، وهو الأظهر ، أي انظروا نظر اعتبار إلى ابتداء ثمره ( إِذا أَثْمَرَ ) حيث يكون ضعيفا لا ينتفع به ( وَيَنْعِهِ ) أي وإلى إدراكه ونضجه ينتفع به لتستدلوا على قدرة صانعه ومدبره بالنقل من حال إلى حال معاشا لعباده فتؤمنوا به فتسعدوا « 2 » ( إِنَّ فِي ذلِكُمْ ) أي في هذا الصنع من إخراج نبات كل شيء بالماء الواحد واختلاف الثمرات لونا وطعما وقدرا فتشابهها « 3 » كذلك ( لَآياتٍ ) أي لعبرات ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 99 ] أي يرغبون في الحق بالصدق . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) قوله ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ ) نزل في المشركين الذين جعلوا صنفا من الملائكة مسمى بالجن بنات الرحمن « 4 » أو في الزنادقة الذين قالوا إن اللّه خالق الخير وكل نافع ، وإبليس خالق الشر وكل ضار « 5 » ، أي صيروا الجن شركاء للّه ، ف « الْجِنَّ » مفعول أول ، و « شُرَكاءَ » مفعول ثان ، و « لِلَّهِ » صلته ، قدم مع موصوله على الأول استعظاما لاتخاذ شريك للّه ( وَخَلَقَهُمْ ) حال ، أي وقد خلق الجن فكيف يكونون للّه شركاء ( وَخَرَقُوا ) بالتشديد والتخفيف « 6 » ، أي أفكوا وافتعلوا ( لَهُ ) أي للّه ( بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) أي بجهل وتخرص لا بحجة وبيان ككفار اليهود الذين قالوا عزير بن اللّه ، والنصارى الذين « 7 » قالوا المسيح ابن اللّه ، وكمشركي العرب الذين قالوا الملائكة بنات اللّه ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عن ما يَصِفُونَ ) [ 100 ] أي تنزه وتجلل عما يصف الكفار بأن له ولدا لامتناعه في حقه ، يوضحه ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي هو يبدعهما ، من أبدع إذا أبدأ شيئا لم يكن شيئا ( أَنَّى يَكُونُ ) أي كيف يوجد ( لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ ) أي مجانسة « 8 » توافقه ، إذ الولد إنما يكون من جنس الوالد والبرهان قائم على امتناعه منه ، ولأن طلب الولد من جهة الاحتياج إليه وهو مستحيل « 9 » في حقه تعالى ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) من عزير وعيسى والملائكة وغيرهم ، فهم خلقه وعبيده لحكمة مع عدم احتياجه إلى الكل ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ 101 ] أي يعلم كله لأي حكمة خلقها . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ] ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) ( ذلِكُمُ ) أي الذي فعل هذا وعلم حكمته ( اللَّهُ ) مبتدأ وخبر ، والخبر الثاني ( رَبُّكُمْ ) والثالث ( لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ) أي لا معبود غيره ( خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) خبر رابع أو مبتدؤه « 10 » محذوف ، أي هو الخالق لكل شيء لا غيره ( فَاعْبُدُوهُ ) أي هو المستحق للعبادة بهذه الصفات ، لا يجوز أن يعبد غيره ، ثم أكد وجوب عبادته فقال ( وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) [ 102 ] أي كفيل بأرزاقهم قيم بمصالحهم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ] لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) أي لا يراه الخلق في الدنيا للطفه وضعف القوة الباصرة فيهم ، وهذا إجماع من

--> ( 1 ) « ثمره » : قرأ الأخوان وخلف بضم الثاء والميم ، والباقون بفتحهما . البدور الزاهرة ، 108 . ( 2 ) فتسعدوا ، ب س : فتستعدوا ، م . ( 3 ) فتشابهها ، م : وتشابهها ، ب ، أو تشابهها ، س . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 504 . ( 5 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 504 ؛ والواحدي ، 186 ؛ والبغوي ، 2 / 398 . ( 6 ) « وخرقوا » : قرأ المبدنيان بتشديد الراء ، والباقون بتخفيفها . البدور الزاهرة ، 108 . ( 7 ) الذين ، ب س : - م . ( 8 ) مجانسة ، ب م : مجانسته ، س . ( 9 ) وهو مستحيل ، ب س : كان مستحيلا ، م . ( 10 ) أو مبتدأه ، ب س : ومبتدأه ، م .